محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )

158

القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني

حجر كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وجعل على باب الكهف . . . إنه كتاب ولذلك الكتاب خبر فلم يخبر اللّه عن ذلك الكتاب وعمّا فيه . وقرءوا : وما أدراك ما عليّون ، كتاب مرقوم ، يشهده المقربون . وما أدراك ما سجّين ، كتاب مرقوم . . . وقال آخرون بل هو اسم جبل أصحاب الكهف ، وقيل إن اسم ذلك الجبل بنجلوس ، واسم الكهف حيزم ، والكلب حمران . . . وأولى هذه الأقوال بالصواب في الرقيم أن يكون معنيا به لوح أو حجر أو شيء كتب فيه كتاب . وقد قال أهل الأخبار إن ذلك لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وخبرهم حين أووا إلى الكهف . ثم قال بعضهم رفع ذلك اللوح في خزانة الملك . وقال بعضهم : بل جعل على باب كهفهم . وقال بعضهم : بل كان ذلك محفوظا عند بعض أهل بلدهم . . . » . ويتلو ذلك شرح نحوي - صرفي - معنوي لكلمة الرقيم ( انظر : تفسير الطبري ، الجزء الخامس عشر ، ص 122 ) . والآن إليكم كيف يعالج فخر الدين الرازي مشكلة موسى في القصة الثانية ( أي في الآية 60 وما تلاها ) : « أكثر العلماء على أن موسى المذكور في هذه الآية هو موسى بن عمران صاحب المعجزات الظاهرة وصاحب التوراة . وعن سعيد بن جبير أنه قال لابن عباس إن نوفا ابن امرأة كعب يزعم أن الخضر ليس صاحب موسى بن عمران ، وإنما هو صاحب موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب . وقيل هو كان نبيا قبل موسى بن عمران . فقال ابن عباس كذب عدو اللّه . واعلم أنه كان ليوسف عليه السّلام ولدان أفرائيم وميشا فولد أفرائيم نون وولد نون يوشع بن نون وهو صاحب موسى وولي عهده بعد وفاته . وأما ولد ميشا فقيل إنه جاءته النبوة قبل موسى بن عمران . ويزعم أهل التوراة أنه هو الذي طلب هذا العلم ليتعلم والخضر هو الذي خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وأقام الجدار ، وموسى بن ميشا معه . هذا هو قول جمهور اليهود . واحتجّ القفّال على صحة قولنا إن موسى هذا هو صاحب التوراة . قال إن اللّه تعالى ما ذكر موسى في كتابه إلا وأراد به صاحب التوراة ، فإطلاق هذا الاسم يوجب الانصراف إليه . ولو كان المراد شخصا آخر مسمّى بموسى غيره لوجب تعريفه بصفة توجب الامتياز وإزالة الشبهة . . . وحجة الذين قالوا موسى هذا غير صاحب التوراة أنه تعالى بعد أن أنزل التوراة عليه وكلمه بلا واسطة وحجّ خصمه بالمعجزات القاهرة العظيمة التي لم يتفق مثلها لأكابر الأنبياء يبعد أن يبعثه بعد ذلك لتعلّم الاستفادة . . . واختلفوا في فتى موسى . فالأكثرون على أنه يوشع بن نون . وقال آخرون بأنه أخ يوشع . . . وقيل إن موسى عليه السّلام لما أعطي الألواح وكلّمه اللّه تعالى قال : من الذي أفضل مني وأعلم ؟ فقيل عبد يسكن جزائر البحر وهو الخضر » ( تفسير الرازي ، الجزء الخامس ، ص 492 ) . نلاحظ أن الطريقة الإجرائية أو الأسلوبية المستخدمة في التفسير الإسلامي القديم ، هي القصة أو الحكاية . إنها الطريقة الأكثر انتظاما واستمرارية ، والأكثر غنى بالنتائج ( أي